مجمع البحوث الاسلامية
600
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فكلوا الحلال الطّيّب وهو الغنيمة ، واتركوا الخبائث وهو الميتة والدّم ، أو أنّه سبحانه أعاد تحريم هذه الأشياء في البقرة وفي المائدة والأنعام ، وفي هذه السّورة قطعا للأعذار وإزالة للشّبهة . [ ثمّ أدام نحو الفخر الرّازيّ ملخّصا ] ( 14 : 128 ) أبو حيّان : لما بيّن تعالى ما حرّم ، بالغ في تأكيد ذلك بالنّهي عن الزّيادة فيما حرّم كالبحيرة والسّائبة ، وفيما أحلّ كالميتة والدّم . وذكر تعالى تحريم هؤلاء الأربع في سورة الأنعام وهذه السّورة [ النّحل ] - وهما مكّيّتان - بأداة الحصر ، ثمّ كذلك في سورة البقرة والمائدة بقوله : أُحِلَّتْ لَكُمْ . . . ، * وأجمعوا على أنّ المراد « مما يتلى عليكم » هو قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ . . . * وهما مدنيّتان ، فكان هذا التّحريم لهذه الأربع مشرّعا ثانيا في أوّل مكّة وآخرها ، وأوّل المدينة وآخرها ، فنهى تعالى أن يحرّموا ويحلّوا من عند أنفسهم ، ويفتروا بذلك على اللّه ؛ حيث ينسبون ذلك إليه . ( 5 : 544 ) نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 267 ) أبو السّعود : تعليل لحلّ ما أمرهم بأكله ممّا رزقهم ، أي إنّما حرّم هذه الأشياء دون ما تزعمون حرمته من البحائر والسّوائب ونحوها . ( 4 : 100 ) البروسويّ : أي أكلها ، وهي ما لم تلحقه الذّكاة . . . أي إنّما حرّم هذه الأشياء دون ما تزعمون حرمته من البحائر والسّوائب ونحوهما ، وتنحصر المحرّمات فيها إلّا ما ضمّه إليها دليل ، كالسّباع والحمر الأهليّة . ( 5 : 90 ) الآلوسيّ : تعليل لحلّ ما أمرهم بأكله ممّا رزقهم ، والحصر إضافيّ على ما قال غير واحد ، أي إنّما حرّم أكل هذه الأشياء دون ما تزعمون من البحائر والسّوائب ونحوها ، فلا ينافي تحريم غير المذكورات كالسّباع والحمر الأهليّة . وقيل : الحصر على ظاهره ، والسّباع ونحوها لم تحرّم قبل ، وإنّما حرّمت بعد ، وليس الحصر إلّا بالنّظر إلى الماضي . [ ثمّ ذكر قول الفخر الرّازيّ وقال : ] فتفطّن ولا تغفل . ( 14 : 246 ) الطّباطبائيّ : والآية بمعناها - على اختلاف ما في لفظها - واقعة في أربعة مواضع من القرآن : في سورتي الأنعام والنّحل ؛ وهما مكّيّتان من أوائل ما نزلت بمكّة وأواخرها ، وفي سورتي البقرة والمائدة ؛ وهما من أوائل ما نزلت بالمدينة وأواخرها ، وهي تدلّ على حصر محرّمات الأكل في الأربع المذكورة : الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به ، كما نبّه عليه بعضهم . لكن بالرّجوع إلى السّنّة يظهر أنّ هذه هي المحرّمات الأصليّة الّتي عني بها في الكتاب ، وما سوى هذه الأربع من المحرّمات ممّا حرّمه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأمر من ربّه ، وقد قال تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر : 7 ، وقد تقدّم بعض الرّوايات الدّالّة على هذا المعنى . ( 12 : 365 ) عبد الكريم الخطيب : هو بيان لتلك المآكل الخبيثة الّتي يجب على المؤمن باللّه أن يتجنّبها ، حتّى يكون مأكله حلالا طيّبا ، وتلك المآكل الخبيثة هي : الميتة ، والدّم ، ولحم الخنزير ، وما ذكر اسم غير اسم اللّه عليه . ( 7 : 386 ) مكارم الشّيرازيّ : فلسفة تحريم ما يذبح لغير اللّه